الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

13

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ذنوبكم ، بمعنى ليغفر لكم بعض ذنوبكم ، لأنه يغفر ما دون الشرك ، ولا يغفر الشرك . وقال الجبائي : دخلت من للتبعيض ، ووضع البعض موضع الجميع توسعا . وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، أي : يؤخركم إلى الوقت الذي ضربه اللّه لكم أن يميتكم فيه ، ولا يؤاخذكم بعاجل العقاب قالُوا أي : قال لهم قومهم إِنْ أَنْتُمْ أي : ما أنتم إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أي : خلق مثلنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا أي : تمنعونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا من الأصنام والأوثان فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي : بحجة واضحة على صحة ما تدعونه ، وبطلان ما نحن فيه ، وإنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن جميع ما جاءت به الرسل من المعجزات ، ليست بمعجزة ، ولا دلالة ، وقيل : إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ظهرت فيما بينهم . وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يريد الكفر والشرك ، وإنما يريد الخير والإيمان ، وإنه إنما بعث الرسل إلى الكفار رحمة وفضلا وإنعاما عليهم ، ليؤمنوا ، فإنه قال : يدعوكم ليغفر لكم . ثم حكى سبحانه جواب الرسل للكفار ، فقال : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ في الصورة والهيئة ، ولسنا ملائكة وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أي : ينعم عليهم بالنبوة ، وينبئهم بالمعجزة ، فلقد من اللّه علينا واصطفانا ، وبعثنا أنبياء وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ أي : بحجة على صحة دعوانا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي : بأمره وإطلاقه لنا في ذلك وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ المصدقون به ، وبأنبيائه « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 62 - 63 .